الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
383
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
نظرا للناس ، وتخوّفا عليهم أن يرتدّوا عن الاسلام . فيعبدوا الأوثان ولا يشهدوا أن لا إله إلّا اللّه وأنّ محمّدا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، وكان الأحب إليه أن يقرّهم على ما صنعوا من أن يرتدّوا عن جميع الإسلام ، وانّما هلك الّذين ركبوا ما ركبوا . فأمّا من لم يصنع ذلك ، ودخل في ما دخل فيه الناس على غير علم ولا عداوة لأمير المؤمنين عليه السلام ، فإنّ ذلك لا يكفرّه ولا يخرجه من الإسلام ، ولذلك كتم علي عليه السلام أمره ، وبايع مكرها حيث لم يجد أعوانا ( 1 ) . وروى المدائني - كما في ( الشافي ) - عن أبي عون قال : لمّا ارتدّت العرب مشى عثمان إلى علي عليه السلام فقال : يا ابن عم إنهّ لا يخرج واحد إلى قتال هذا العدوّ وأنت لم تبايع ، ولم يزل به حتّى مشى إلى أبي بكر فسرّ المسلمون بذلك وجدّ الناس في القتال ( 2 ) - ورواه الواقدي كما في ( مسترشد الطبري ) - . وروى الثقفي عن موسى بن عبد اللّه بن الحسن قال : أبت أسلم أن تبايع فقالوا : ما كنا نبايع حتّى يبايع بريدة لقول النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم لبريدة : علي وليّكم من بعدي فقال علي عليه السلام : انّ هؤلاء خيروني ان يظلموني حقي وأبايعهم وارتدّ الناس حتّى بلغت الردّة أحدا . فاخترت ان اظلم حقّي ، وان فعلوا ما فعلوا ( 3 ) . وفي ( الطبري ) : أنّ أسلم - وهو قوم بريدة - لمّا أقبلت لبيعة أبي بكر قال عمر : أيقنت بالنصر ( 4 ) ، وروى الأوّل عن موسى أيضا أنّ عليّا عليه السلام قال لهم : بايعوا فإنّ هؤلاء خيّروني أن يأخذوا ما ليس لهم
--> ( 1 ) أخرجه الكليني في الكافي 8 : 295 ح 454 . ( 2 ) تلخيص الشافي 3 : 77 . ( 3 ) رواه عن الثقفي الطوسي في تلخيص الشافي 3 : 78 . ( 4 ) تاريخ الطبري 2 : 459 ، سنة 11 .